العلامة الحلي

20

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المفاصلة إلى واحدٍ ، فيلزم المحذور الثاني . وأمّا بطلان التالي « 1 » : فلأنّه منافٍ للمضاربة ؛ لأنّ مقتضاها أن يرجع إلى ربّ المال رأس ماله ثمّ يشتركان في الربح . واعتُرض « 2 » بأنّ لزوم أحد الأمرين مبنيٌّ على أنّ رأس المال قيمة « 3 » يوم العقد ، وبتقدير جواز القراض على العرض يجوز أن يكون رأس المال ذلك العرض بصفاته من غير نظرٍ إلى القيمة ، كما أنّه المستحقّ في السَّلَم ، وحينئذٍ فإن ارتفعت القيمة فهو كخسرانٍ حصل في أموال القراض ، وإن انخفضت فهو كزيادة قيمةٍ فيها . وادّعى بعض الشافعيّة الإجماعَ على اختصاص القراض بالنقدين « 4 » . والشيخ رحمه الله استدلّ على الاختصاص : بأنّ ذلك مُجمع على جوازه ، بخلاف المتنازع « 5 » . وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى : يجوز القراض بكلّ مالٍ ، فإن كان له مِثْلٌ أُعيد مثله عند المفاصلة ، وإن لم يكن له مِثْلٌ أُعيد قيمته - وبه قال طاوُس وحمّاد بن أبي [ سليمان ] « 6 » مسلم ، وعن أحمد روايتان - لأنّ ذلك يجوز أن يكون ثمناً ، فجاز أن يكون رأس مال المضاربة كالنقود « 7 » .

--> ( 1 ) في « ث ، خ ، ر » : « الثاني » بدل « التالي » . ( 2 ) المعترض هو الرافعي في العزيز شرح الوجيز 6 : 7 . ( 3 ) في « ث ، ج ، ر » : « قيمته » . ( 4 ) البيان 7 : 159 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 7 ، روضة الطالبين 4 : 197 . ( 5 ) الخلاف 3 : 459 ، المسألة 1 من كتاب القراض . ( 6 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 39 ، والمغني 5 : 125 ، والشرح الكبير 5 : 113 ، وتهذيب التهذيب 3 : 14 / 15 . ( 7 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 39 ، الحاوي الكبير 7 : 307 ، بحر المذهب 9 : 188 ، حلية العلماء 5 : 330 ، البيان 7 : 159 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 640 / 1111 ، الاستذكار 21 : 136 / 30794 ، بداية المجتهد 2 : 236 ، روضة القُضاة 2 : 581 / 3422 ، المبسوط - للسرخسي - 22 : 33 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 37 / 1702 .